عبد الملك الجويني
163
نهاية المطلب في دراية المذهب
إلا يوماً ، فتكتفي بالتربص يوماً واحداً ، هذا معنى البناء . والوجه الثاني - أنا نعتد بما مضى قرءاً ، إن كانت رأت الدم مرة ، ثم نقول : إذا تباعد الحيض ، فعليها قرءان ، فإذا عدمتهما ، أتت ببدل قرأين وهو شهران ، وعلى هذا لو رأت الدم في اليوم الأخير من الثلاثةِ الأشهر ، فإذا تباعد الحيض ، اعتدّت بشهرين ، وكذلك لو رأت الحيضَ في اليوم الأول . وهذا بعيد لا تعويل عليه ؛ فإن حاصله تحصيل العدة ملفقة من الأصل والبدل ، ونحن لا نرى التلفيق من أصول ، فكيف الظن بالتلفيق من أصلٍ وبدل . وبيانه أن من لزمته كفارة اليمين وكسا خمسةً وأطعم خمسةً ، لم يبرأ عن الكفارة ، والإطعامُ والكسوةُ أصلان متعارضان . وقد ذكرنا حالتين في طريان ( 1 ) الحيض : إحداهما - فيه إذا طري في التسعة الأشهر ، وهي مدة التربص ، والثانية إذا طرأ بعد الاشتغال بالعدة ، فأما إذا طرأ
--> ( 1 ) خطّأ النووي - في التنقيح - هذا اللفظَ ( الطريان ) قائلاً : " قوله : " الطريان " هكذا يتكرر في الوسيط ، وهو تصحيفٌ صوابُه ( الطرآن ) بالمد " ا . ه ( ر . التنقيح في شرح الوسيط - الوسيط : 1 / 442 ) . ولجلالة الإمام النووي ومنزلته في الفقه واللغة والحديث كَرَرْتُ على الأجزاء التي كنت انتهيت من قراءتها وتدقيقها ، وتتبعت الكلمة حيث وجدتها ، وغيرتها إلى ( طرآن ) . ولكن حائكاً ظل يحوك في الصدر ويَلْفتني بعنف إلى ما تجلّى من براعة إمام الحرمين اللغوية في كتابه البرهان وغيره ، فقلتُ لماذا الاستسلام للإمام النووي ؟ ولم لا يكون الصواب مع إمام الحرمين ؟ فأخذت أبحث في أمهات المعاجم ، فإذا بها تقول : طَرَى : جاء هذا الفعل مهموزاً : طرأ = طروءاً وطَرْءاً . وجاء ( واوياً ) غير مهموز : طَرَا : طُرُوّاً وجاء بالياء وكسْر الراء : طَرِي . وكلها تأتي بمعنى تجدد وجاء ، وهو المراد هنا ( ر . لسان العرب : مادة : ط . ر . أ ، ط . ر . ى ) ووجدتُ الصغاني في كتابه ( التكملة والذيل والصلة ) يحكي عن ابن الأعرابي ( باب الياء ) قوله : " طَرَى يطري ، وطَرِيَ يطري ، وطرِي يطري : إذا مرّ ، وإذا أقبل ، وإذا تجدّد " وبمثله في تهذيب اللغة . ( ر . التكلملة والذيل والصلة 70 / 461 ، وتهذيب اللغة : 4 / 8 ) فعدتُ كرَّةَ أتتبع الكلمة حيث وردت لأردها إلى لغة الإمام ( طريان ) ، والله وحده يهدي إلى الصواب .